السيد محمد تقي المدرسي
31
الحج ضيافة الله
بين الانسان وربه ، كما يقول الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وآله : " حب الدنيا رأس كل خطيئة " « 1 » . والاسوء من ذلك ان الواحد منا يعيش الأنانية ، ويعيش السجن الذي وضع نفسه فيه حتى إذا ما خرج من هذا السجن دخل في رحاب الحقيقة . ولذلك جاء في الدعاء المعروف بدعاء أبي حمزة الثمالي : " واعلم انك للراجين بموضع إجابة ، وللملهوفين بمرصد إغاثة . . . وان الراحل إليك قريب المسافة ، وانك لا تحتجب عن خلقك إلّا ان تحجبهم الاعمال دونك . . . " . ضرورة الاخلاص : فلنخلص العمل والنية ، ولنحطم الأنداد والأصنام ، فإذا بنا نجد أنفسنا عند الله سبحانه وتعالى نناجيه ويناجينا ، ونتحدث معه ويتحدث معنا . فقد جاء في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وآله : " قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمان " « 2 » ؛ اي ان هذا القلب يتقلب مع الله جل وعلا ، كما كان حال امامنا أمير المؤمنين عليه السلام الذي وصف نفسه قائلا : " ما رأيت شيئاً إلّا ورأيت الله قبله وبعده ومعه " . صحيح ان عين الانسان ترى المظاهر المادية ، ولكن علياً عليه السلام ينفذ ببصيرته من خلال هذه المظاهر إلى رب المظاهر ، ومن خلال
--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 51 / ص 285 . ( 2 ) المصدر / ج 67 / ص 40 .